أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

243

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

وقتل أيضا أخو الصليحي الأمير عبد الله بن محمد وبعد قتل الصليحي تفرّق جيشه واستولى الحبشي على خزائنه ، وأسر عائلته وخشن في معاملة الصليحيين فقتل من وجد منهم رميا بالحراب وجعل رأس علي بن محمد على عود مظلّته أمام هودج زوجته أسماء بنت شهاب وفي ذلك يقول شاعرهم العثماني « 1 » : بكرت مظلّته عليه فلم ترج * إلّا على الملك الأجل سعيدها ما كان أقبح رأسه في ظلها * ما كان أجمل رأسه في عودها سود الأراقم قابلت أسد الثرى * وارحمتا لأسودها من سودها « 2 » ولما دخل زبيد جعل أسماء في دار خاصة بها ، وأمر بنصب الرأسين قبالة طاق الدار التي هي فيه ، وأقامت تحت الأسر سنة كاملة وفي رواية « 3 » أخرى : ان الصليحي لما تأهّب للحج وافته الأخبار بأن الأحول سعيد بن نجاح أصبح يترقّب الفرص للانتقاض والانتقام ، وانه قد أخذ في أطراف البلاد بالإفساد فأمر بإلقاء القبض عليه فاستتر واستخفى ، وكان قد دخل زبيد مستخفيا وخرج منها وسلك طريق الساحل ، فكتب أسعد بن شهاب عامل الصليحي على زبيد إلى الصليحي ، يعلمه بذلك فسيّر الصليحي من ركابه خمسة آلاف حربة في طلب الأحول وقتله ، قال الأحول نفسه : وأكثرهم من مماليكنا وأبناء مماليكنا ، فخالفناهم ، ولم نزل نجد في السّير ليلا ونهارا ، إلى أن دخلن طرف المخيّم ، والنّاس يظنون انا من جملة العسكر وحواشيه ، ولم يشعر بنا إلّا عبد الله بن محمد الصليحي ، فإنّه ركب فرسه ، وقال

--> ( 1 ) هذا الشاعر قدم إلى اليمن من العراق واسمه أحمد بن محمد العثماني من ولد عثمان بن عفان ومدح ملوك اليمن ، وكان فيه استهتار ورقة في دين انظر ترجمته في معيد عمارة ص 278 ومطالع البدور ( خ ) ( 2 ) الأبيات في مفيد عمارة ص 283 . ( 3 ) راجع عمارة والخزرجي ونزهة الأخيار .